السيد هاشم البحراني
343
البرهان في تفسير القرآن
وبطنه وظهره من الخامسة ، وفخذاه وعجزه من السادسة ، وساقاه وقدماه من السابعة . 5839 / [ 3 ] - وعنه : قال ابن عباس : خلق الله آدم ( عليه السلام ) على الأقاليم : فرأسه من تربة الكعبة ، وصدره من تربة الدهناء « 1 » ، وبطنه وظهره من تربة الهند ، ويداه من تربة المشرق ، ورجلاه من تربة المغرب . وفيه تسعة أبواب : سبعة في رأسه ، وهي : عيناه وأذناه ومنخراه وفمه ، واثنان في بدنه ، وهما : قبله ودبره . وخلق فيه الحواس : ففي العينين حاسة البصر ، وفي الأذنين حاسة السمع ، وفي منخرية الشم ، وفي فمه الذوق ، وفي يديه اللمس ، وفي رجليه المشي ، وخلق الله له لسانا ينطق ، وخلق له أسنانا : أربع ثنيات ، وأربع رباعيات ، وأربعة أنياب ، وستة عشر ضرسا . ثم ركب في رقبته ثمان فقرات ، وفي ظهره أربع عشرة فقرة ، وفي جنبه الأيمن ثمانية أضلاع ، وفي الأيسر سبعة ، وواحد أعوج للعلم السابق ، لأنه خلق منه حواء ( عليها السلام ) . ثم خلق القلب فجعله في الجانب الأيسر من الصدر ، وخلق المعدة أمام القلب ، وخلق الرية ، وهي كالمروحة للقلب ، وخلق الكبد وجعله في الجانب الأيمن ، وركب فيها المرارة ، وخلق الطحال في الجانب الأيسر محاذي الكبد ، وخلق الكليتين إحداهما فوق الكبد والأخرى فوق الطحال ، وخلق ما بين ذلك حجبا وأمعاء ، وركب سن « 2 » الصدر ودخله في الأضلاع ، وخلق العظام ، ففي الكتف عظم ، وفي الساعدين عظمين ، وفي الكف خمسة أعظم وفي كل إصبع ثلاثة أعظم ، إلا الإبهام ففيه عظمان ، وجعل في الوركين عظمين . ثم ركب فيها العروق وجعل أصلها الوتين ، وهو بيت الدم الذي ينفجر منه إلى البدن ، وهي عروق مختلفة ، أربعة تسقي الدماغ ، وأربعة تسقي العينين ، وأربعة تسقي الأذنين ، وأربعة تسقي المنخرين ، وأربعة تسقي الشفتين ، واثنان يسقيان الصدغين ، وعرقان في اللسان ، وعرقان في الفم يسقيان الأسنان إلى الدماغ ، وسبعة تسقي العنق ، وسبعة تسقي الصدر ، وعشرة تسقي الظهر ، وعشرة تسقي البطن ، وسائر العروق تسقي سائر البدن متفرقة ، لا يعلم عددها إلا الله تعالى خالقها . واللسان ترجمان ، والعينان سراجان ، والأذنان سماعان ، والمنخران نقيبان ، واليدان جناحان ، والرجلان سياران ، والكبد فيه الرحمة ، والطحال فيه الضحك ، والكليتان فيهما المكر ، والرئة فيها الخفة ، وهي مروحة القلب ، والمعدة خزانة ، والقلب عماد الجسد ، فإذا صلح صلح الجسد . قال : فلما خلق الله تعالى آدم على هذه الصورة ، أمر الملائكة فحملوه ، ووضعوه على باب الجنة عدة من الملائكة ، وكان جسدا لا روح فيه ، وكانت الملائكة تتعجب منه ومن صفته وصورته ، لأنهم لم يكونوا رأوا مثله ، فذلك قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً « 3 » يعني لم يكن إنسانا موصوفا . وكان إبليس ممن يطيل النظر إليه ، ويقول : ما خلق الله تعالى هذا إلا لأمر ، فربما أدخل في فيه وأخرج ،
--> 3 - تحفة الإخوان : 63 « مخطوط » . ( 1 ) الدّهناء : الفلاة والدّهناء : موضع كلَّه رمل . « لسان العرب - دهن - 13 : 163 » . ( 2 ) السّنّ : حرف الفقار ، وفي « ط » : سيف . ( 3 ) الإنسان 76 : 1 .